Pages

Sunday, 27 February 2011

ظاهرة الاستبداد.. إلى أين ؟ !


ظاهرة الاستبداد.. إلى أين ؟ !
بقلم : فارس الحكيم
هذه الظاهرة المقيتة موجودة في النفس البشرية منذ قديم الأزل مذ قتل هابيل أخاه قابيل وسُفِكَ بسببها دماً بشرياً ولأول مرة على سطح الأرض .. وتوارثت الأجيال والعصور هذه الظاهرة لكنها تفاوتت هنا وهناك ومن وقت إلى آخر فأنتجت الحروب والصراعات فيما بين البشر قديماً وحديثاً بدءً من حروب القبيلة ومروراً بحروب الدول ووصولاً إلى حروب الحضارات الشيء الذي كلفهم الكثير والكثير وما زال إلى يومنا الحاضر ..

لقد ورثناها سلوكاً أسرياً فالآباء يستبدون الأبناء بحجة الحق الأبوي والمراقبة الأبوية ويعتمدون أحياناً على سرد بعض الشواهد الشرعية التي توارثوها عن الأجداد بفهمٍ خاطئ كـ " أنت ومالك لأبيك " .. والتي لا تعني إطلاقاً إلغاء الجانب الخاص لدى الابن وبالتالي إلغاء شخصيته وجعله تابعاً أو لاحقاً حتى لا ينشأ جيل يعيشون في عبايات آبائهم , والأخ الأكبر يستبد الأخ الأصغر بحجة " الكبير يرحم الصغير , والصغير يحترم الكبير " هذه القاعدة الاستبدادية التي تعلمناها في مدارسنا الابتدائية وفي مناهجنا الدراسية بالخطأ والتي يفترض أن تكون " الكبير يرحم ويحترم الصغير , والصغير يرحم ويحترم الكبير " .. والأخ يستبد أخته بحجة أنها أنثى وإن كانت أكبر منه سناً أو علماً أو مركزاً اجتماعيا .. والزوج يستبد زوجته بحجة أن " الرجال قوامون على النساء " ولو فهم القوامة فهماً صحيحاً لما مارس معها السلطة الاستبدادية  .. وننسى أن لنا في كل ذلك مثل عظيم وقدوة حسنة في رسول الهدى محمد عليه الصلاة والسلام ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) .

وتمتد الظاهرة من محيط البيت إلى محيط الأسرة والمجتمع والعادات والتقاليد والتي تكون في كثير من الأحيان مخالفة لجوهر الدين وروح الإسلام العظيم , ومنها إلى نطاق الحاكم وعلاقته بالمحكوم وما ينتج عن ذلك من استبداد فكري وسياسي وتهميش للآخر ما يجعل الطرف الأضعف يعبر عن نفسه بطرق أخرى قد لا تكون مناسبة ..

والظاهرة موجودة للأسف الشديد حتى في أوساطنا الدينية والثقافية والفكرية والحزبية والتنظيمية .. فحجر الآراء والخوف من النقد الداخلي ومنعه من التعبير بحرية وتكميم الأفواه وفرض رأي الأكثرية وعدم احترام الرأي والرأي الآخر استشرى في الجسد البشري حتى وصلت الظاهرة إلى أوساط الطبقة الصفوية أو بما يسمى بالنخبة ..
وكل مستبد له طرقه وتأصيلاته وتأويلاته من واقع منظوره الفردي وبالتالي خُلِق لدينا واقعاً مأزوماً شُلَت فيه طاقات الإنتاج والتفكير وبلغت التشوهات ذروتها في شتى جوانب حياتنا .

0 comments:

Post a Comment