أصوات الخبيعان
الخيبعان هو أصوات غناء يختص بالنساء تقوم بترديده (( المشترحه )) ممتدحه فيه العريس والعروسه وأهلها وأقربائها وكلن من له صله بالزيجه .. ذكر المستشرق البريطاني روبرت سرجنت في كتابه نثر وشعر من حضرموت الخيبعان فقال ..
تجتمع النساء وتشكل عادة دائرة في إحدى غرف الاستقبال وتضم الدائرة ثلاث نساء تحمل الطبول هاجر كبير ومرواسين وتحمل الكبرى منهن ( الهاجر) وهي الرئيسة ( الأم ) لهؤلاء النسوة المعروفات باسم ( المشترحات ) وهؤلاء المغنيات يعرفن نوع أغاني ( خوعلوي ) وتحصل هؤلاء النسوة المغنيات على الأجر النقدي والطعام مقابل أحياء حفل الزواج، وقبيل الزواج تردد المرأة المغنية أبيات ( الخيبعان) حتى تتمكن من حفظها ، يمكن أن تكون هذه المرأة منتمية الى أي طبقــة من طبقت المجتمع ، وقد تكون من السادة كما هو الحال مع القصيدة التي أوردناها ، وحاليا توجد في تريم إحدى نساء المساكين معروفة بإجادة غناء (الخيبعان) ويبلغ اجرها على الحفلة روبيتين أو ثلاثة روبيات، ومن الطبقات الميسورة تحصل على اجر أعلى إلى جانب ثوب أو ثوبين مع الطعام.
ويقمن النساء ويرقصن على (الخيبعان) بخطوات إلى الأمام والى الخلف ثم يتوقفن ليتمايلن بشعورهن كما يفعل المزارعون أو الحرث (البقارة) في ( الرزيح ) ويسمى هذا ( نعيش ) من الفعل ( ينعش ) وتسمى هذه الرقصة في (الخيبعان) ( الزفين ) وبعد غناء نصف كل بيت يردد الكورس ( ياخيبعان ) أربع مرات وتكون الأولوية في الزفين لنساء السادة وأثنتان من نساء أهل بيت الزوج هنّ ( أمهات الدار) وعندما يكتفين تحلّ امرأتان أخريتان وهكذا يستمر الزفين وأما في (عينات) فتقوم امرأتان من نساء بيت ( المنصب ) الحاضرات في الزواج لافتتاح (الزفين) وكذلك الحال في (حوطة ثبي) قرب تريم وفي بقية( المنصبات ) ويحضرن أيضا حاملات بخور اللبان في وعاء البخور يسمى المبخرة أو المقطرة وهو أناء أزرق يميل إلى السواد من الخزف الرقيق وهذه من الكلمات الشائعة في المخطوطات التي تعود إلى ما قبل الإسلام وتردد حاملة البخور ( صلي على محمد ) كما تمتدح الحاضرات ، والدور التي تؤديه حاملة البخور ذو جوانب مختلفة وهي تسمى ( الشحاته ) وتقوم با لتبريك أو المباركة وخدمة المبخرة ومدح الحاضرات ويؤدين إطلاق ( الزغاريد ) ( الحجير) تعبيرا عن الفرح
وتصرخ النساء أيضا في الأعراس ( بالحجير) وهو صوت لا أستطيع الإفصاح عنه إلا بشكل تقريبي مثل : ( ألولولولويو يـ يـ يـوى يـ يـ ) وفي منطقة (علواء ) يؤدي النساء صوتا يشبه الغطرفة وهو اصطلاح مستعمل في محمية عدن الغربية ويقابل (الزغروطة) في الأقطار العربية الأخرى ويسمع (الحجير) في المنطقة من ( سيئون إلى عينات) في المناسبات البهيجة، والولادة والختان، والرحلات ،والزواج، ووصول( المنصب ) وعند مجيء السيل..الخ أما في المناسبات الحزينة فيكون ( العويل ) .
وتردد الشحاته القول ( صلي على محمد ) مرتين أو ثلاثة مرات ثم تقول ما أترجمه بالفصحى ( على نسـل فلان بن فلان العمـر الطـويل والخير الجزيـل والعافية للأطفـال وبلـوغ الآمال وهي بالطبع تستلم أجرا على ذلك، وتحضر أيضا في (الخطرة ) وهي وليمة كبيرة ( ضيافة) يقيمها والد العروس لجميع أقارب العريس بعد حوالي شهر من الزواج.وبالرغم من قصيـد (الخيبعان) المضجر والممل إلا أن مشاهدته على الطبيعة شئ جميل ورائع كما قيل لي.
هذا جزء مما ذكره المستشرق البريطاني روبرت سرجنت في كتابه نثر وشعر من حضرموت عن الخيبعات .
في السنوات الاخير ه إنقرض الخيبعان في ألاعراس بشكل كبير وملحوظ ولم ينقرض كلياً والسبب في ذالك يعود الى الانفتاح والتنور في الجانب الديني الذي شهدتة حضرموت في السنوات الاخيره , كما إن اختصار أيام الزواج من ثلاثة أيام الى يوم واحد أيضاً من العوامل التي أدت الى إنقراض وتلاشي أصوات الخيبعان وتقديمها في احتفالات الزواج ..

0 comments:
Post a Comment